استشهاد الجنرال الأبرز: قد نعيش الزمن الأجمل!
2020-01-07 | منذ 6 شهر
صابر عارف
صابر عارف

 

كما هو استثنائي شديد الوضوح والحسم مع اعدائه فلا حياد على الاطلاق في تقييم مسيرة قاسم سليماني، فاما ان تكون معه أو ضده ، كما هو حال بعض الأصدقاء الاعزاء من يقف على  النقيض من وجهة نظري واعتذر منهم ان كانت  فلسطين بوصلتي، وان  قدرت للرجل قدرته على تطويع بلاده وطائفته الشيعية لاستمرار دعم فلسطين السنية وحماس السنية الاخوانية بالرغم من  تناقضها الحاد مع دولته في الموقف من سوريا عندما حاربت حماس النظام السوري حليف بلاده ايران ، فلم يكن قاسم سليماني الا فلسطينيا خالصا يستحق وبجدارة تكريمنا وتقديرنا، فله الفضل الأكبر في تطوير وتصليب الامكانيات والقدرات الفلسطينية في زمن تخلى فيه العرب وخاصة العرب الخليجيين عن اي دعم لفلسطين واهلها باستنثاء بعض التحشيد لترشيد المواقف الفلسطينية لتسهيل احتوائها والسيطرة عليها.

وليعذرني بعض الاصدقاء ان كنت واهما كما يعتقدون ، فلم  يبق أمامي وامامهم سوي شهر كحد اقصي لنتيجة الامتحان ولإتضاح اذا ما كانت ايران سترد ردا ايرانيا وعسكريا  مباشرا وقويا يليق باستحقاقات اللحظة ومتطلبات المرحلة التاريخية الفاصلة، وبوضوح اعلن هنا انني بعد شهر ساقول كلمتي الفصل فخرا واعتزازا أو تراجعا وانهزاما، وحينها ساعلن انسحابي التام من أي عمل سياسي بما في ذلك الكتابة السياسية، ولم اقرر بعد الانسحاب من الحياة الثقافية ولكنني ساحافظ بكل قوة واقتدار على وطنيتي وتاريخي الوطني النضالي الذي اعتز به.

اعتقد باننا سنكون بعد هذا التشييع المهيب بالملايين التي زحفت وملأت المدن والشوارع العراقية والإيرانية، . وبعد وصف تشييع سليماني بأنه أحد أكبر الجنائز في التاريخ . اعتقد باننا سنكون أمام تاريخ وعهد جديد للشرق الاوسط الذي بقي ميدانا للغرب الاستعماري منذ قرن  عندما انتصر الغرب في الحرب العالمية الأولى ما بين سنوات ١٩١٤ _ ١٩١٨ م، ومزق الوطن العربي باتفاقيات سايكس بيكو ووعد بلفور الذي اغتصب فلسطين ليقييم عليها قاعدة عدوان للاستعمار باسم اسرائيل.

 مع اول ايام السنة الجديدة ٢٠٢٠م سندخل مرحلة تاريخية جديدة بكل المعاني والمقاييس بعد جريمة الامريكان المشهودة   بقتل القائد العسكري الأبرز والأعمق والأشهر في الشرق الاوسط كله على مدى العقدين الأخيرين.. الذي لمع في الميدان العربي الشامي قائدا ميدانيا في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق الذي سقط فيها شهيدا بالصواريخ الامريكية بالقرب من مطار بغداد أهم مؤسسات السيادة العراقية!! الى جانب رفيقه ابو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي وعدد من قيادات الحشد .

أقول قولي هذا فاصلا لانني على قناعة بان الرد المقاوم وخاصة الايراني قادم حتما وبالضرورة، والا فلن يبق شيء اسمه الجمهورية الاسلامية حتى نهاية العام، فنتنياهو وترامب لا يلعبان!!. واعلنا بوضوح بأن هنالك أهداف وأسماء قيد الرصد الآن وان ما حدث ليس الا مجرد بداية وهنالك من سيلحق سليماني واكدوا بان لا عودة للوراء ولابد من إنهاء الفوضى في الشرق الأوسط ويرغبون برؤية عراق نظيفً من مقاوميه وستكون  لبنان وسوريا هدفهم اللاحق كما أعلنوا، فقد بدأت المرحله الثانيه من عملية البرق الازرق. كما سماها البنتاغون. وحشود الآلاف من جنودهم واساطيلهم البحرية والجوية والاستنفار الإسرائيلي غير العادي خير دليل ، مع أن اسرائيل تحاول اخراج نفسها من اللعبة حسب موقع القناة 13 العبرية، الذي ذكر ان نتنياهو أبلغ الوزراء في الكابينت بأن عملية اغتيال سليماني لا يعتبر حادثا مرتبطا بإسرائيل بل بالولايات المتحدة، مضيفا وبكذب مكشوف أن إسرائيل لم تشارك في عملية الاغتيال ولن تنجر لتكون جزءا من هذا الحدث.

لن يوقف هذه الغطرسة سوى المواجهة الجماهيرية الخلاقة التي انجبت الجنرال قاسم، ولا بد من تفجير مخزون المنطقة الذي تراكم خلال ظلم القرن  العشرين،  لقطع اليد الاستعمارية التي عبثت ودمرت المنطقة كلها. وسأثق مجددا لشهر جديد بما قاله كل من سيد المقاومة حسن نصر الله في حفل تأبيني لقاسم سليماني عندما قال ،، اليوم الخميس مساء، ليلة الجمعة، هو تاريخ فاصل بين مرحلتين في المنطقة، هو بداية مرحلة جديدة وتاريخ جديد ليس لإيران أو العراق إنما للمنطقة كلها”. وسأثق لشهر قادم بتعهد   قاآني الذي ورث موقع قائد فيلق القدس الايراني بمواصلة مسيرة الشهيد سليماني بالقوة نفسها.. والعزاء الوحيد لنا كما قال سيكون طرد أمريكا من المنطقة”.

أما وقد تأخر دفن الشهداء حتي اليوم الثلاثاء فانني تمنيت لو كان مقالي هذا عن الرد العسكري اللائق بقوته وحسمه، كنت اتمنى ذلك لانه اكثر من ضرورة في هذا الوقت بالذات ، ولانه ممكن طبعا ، كون ايران في حالة حرب معلنة، وكل شيء عندها مستنفر ومرصود ومعلوم وليست بحاجة لا للرصد ولا للدراسة والتعمق، كما هي ليست بحاجة لوقت طويل لتأمين عنصر المفاجئة، فما حصل كان أقل المتوقع ويجب ان يكون الرد المنتظر مدروسا بعمق ومحددا سلفا.

اعرف كغيري وكما تعرف إيران بان ميزان القوى مختل لمصلحة الاعداء ونعرف ان واشنطن وامريكا في عالم آخر مكانا وزمانا ،  ولكننا نعرف ايضا بمقاومتنا العربية الفلسطينية واللبنانية والجزائرية بان ارادة الشعوب لا يمكن ان تقهر اذا عرفت طريقها، ولن يرهبنا هذه المرة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أن الولايات المتحدة سترد سريعا وربما بطريقة غير متناسبة إذا هاجمت إيران أي فرد أو هدف أمريكي ، سترد الولايات المتحدة بسرعة وبشكل كامل وربما بطريقة غير متناسبة، مهددا باستخدام أحدث أنواع الأسلحة الأمريكية في الرد على أي هجوم إيراني، متباهيا بانه الأكبر والأفضل على الإطلاق في العالم ! كما لن ترهب المقاومين العرب وخاصة الفلسطينيين تحذيرات نتنياهو من خلال الوفد الامني الإسرائيلي الذي وصل القاهرة على متن طائرة خاصة للقاء رئيس المخابرات المصرية عباس كامل للتدخل لدى الفصائل في قطاع غزة، خصوصا حماس والجهاد الإسلامي لثنيها عن اي انتقام لسليماني ولن تنفع التهديدات الاخرى ، وسنجد فيما ورد في بيان عن قيادة العمليات المشتركة بان العراق قد تلقى في الساعات الاخيرة ما مفاده بان قيادة قوة المهام المشتركة الامريكية ستقوم بإعادة تمركز القوات خلال الأيام والأسابيع القادمة ، أي التمهيد للانسحاب الامريكي من العراق.

ما اقوله ليس شعرا ولا اغنية،  فنحن نملك من الامكانيات والطاقات ما لم يملكه الفيتنامي من قبل وكل ما ينقصنا الارادة والتصميم على النصر بتوفير مقوماته الممكنة والمتاحة.

كاتب فلسطيني

Saberaref4@gamil.com 

عن موقع رأي اليوم



مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

الأكثر قراءة

فيس بوك

إجمالي الزيارات

40,927,854