المفكر حبيب عيسى يكتب العقد القومي لحزب الطليعة العربي (1 - 2)

البديل نت - خاض
2012-07-07 | منذ 5 سنة

تمهيد : في الأسباب الموجبة : 

في الوطن العربي ، الآن ، ومع انقضاء العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ، فراغ خلفهّ انحسار المشروع النهضوي التحرري القومي العربي المقاوم ، والمعاصر ، بل ، وانحسار مشاريع ، وإرهاصات مشاريع النهضة الاجتماعية ، والسياسية الأخرى على تنوعها ، واختلاف منطلقاتها ، وغاياتها من أول مشاريع الإصلاح الديني إلى آخر المشاريع الماركسية ، والليبرالية ، والنيوليبرالية مروراً بالمشاريع الإقليمية ، والمناطقية التي تجاوزت حدود الأمة أحياناً ، واقتصرت على أجزاء منها في أحيان أخرى .. البديل نت

 وبما أن الواقع الموضوعي للمجتمعات البشرية لا يطيق الفراغ ، فقد انتفخت ، وتورّمت المكونات الأساسية ، والتأسيسية للمجتمع العربي من أثنية ، ودينية ، ومذهبية ، وطائفية ، ومناطقية ، وإقليمية ، وعائلية تنبش القبور ، وتمتشق سيوف الثأر ، لكن لمن ..؟ .. ومن ، منّ ..؟ وبأية صفة ، أو ولاية ..؟ وكأن الزمان لم يتجاوز مجازر الزمن الغابر التي لم توفرّ جماعة ، ما ، من الفتك فيها ، كما أن تلك الجماعة عينها لم توفر الآخرين من الفتك فيهم ..؟ وكأن القتلة مازالوا أحياء يمكن الإشارة إليهم بالبنان في هذا العصر ..؟ ، وكأن دماء المقتولين مازالت حارة تسيل على الأرض تستصرخ الثأر .. ودقّ رؤوس القتلة ..؟!

 

وكأن المسألة لا تحتاج إلى الكثير من التوثيق ، والتمحيص ، لتحديد هوية طالب الثأر ، وصفته ، وكذلك تحديد هوية المطلوب سفك دمه ، قبل أن تدق سيوف من لا ولاية لهم ، بإعناق من لا جرم عليهم .؟!

 

لقد آن الأوان ، لوقف توظيف المكونات الإيجابية للمجتمع العربي ، والدماء الذكية للشهداء ، في خنادق الفتن ، والاستلاب ، وميادين القتل المجاني في محاولات مجرمة عابثة لإلغاء مراحل تاريخية تعاقبت خلالها أجيال عربية عديدة ، وتفاعلت فيها المكونات التاريخية للأمة أثرت ، وتأثرت ، وتجاوزت علاقات ما قبل المواطنة في أمة واحدة ، وشكلتّ أمة عربية واحدة ، مكتملة التكوين ، ولم ينتقص من ذلك كون هذه الأمة لم تتمكن حتى الآن من بناء نظامها السياسي الذي يتطابق مع حدود وطنها جغرافياً ، ومع حدود الأمة تاريخياً .. بفعل عوامل تخريب داخلي ، وغزو خارجي تم التناوب بينهما على مدى قرون مديدة ، على العكس من ذلك ، فإن ذلك يثبت أن هذه الأمة ضاربة الجذور في هذه الأرض ، وليست أمة مصطنعة تنهار بانهيار نظام سياسي ، أو إمبراطوري ، كما حدث ، ويحدث في هذا العصر الشديد التعقيد ...

 

إن التكوين القومي للأمة العربية لا يلغي المكونات التي تكوّنت منها ، وإنما يحتويها ويحتضنها على تنوعها ، وتعدّد مصادرها ، وأروماتها ، وأن تورّم بعضها ، أو انزواء بعضها الآخر مرتبط بظروف طارئة ، مما يدفعها للتصارع ، ومحاولة إقصاء بعضها ، بعضاً باحثة عن سند لها من قوى خارجية في الغرب ، أو في الشرق ، وهي تتغذىّ على الجموع التي  تساقطت من المشروع النهضوي القومي العربي التقدمي ، الذي كان ملء الدنيا ، وبصرها ، نكوصاً ، أو يأساً ، أو إحباطاً ، أو حتى من الجموع المحبطة ، أملاً من البعض بتشكيل رافعة لمشروع التحرير ، والمقاومة ، والنهوض في هذه الأمة  من خلال واحدة من تلك المكونات ، أو العناصر ، على الانفراد ، دون أن يدركوا أن تلك المكونات مثقلة بما لحق بها من عصور الانحطاط ، والفتن ، والاستبداد التي امتدت قروناً عديدة ، وأن الحل الوحيد لإخراجها من المأزق يكمن في انخراطها في مشروع نهضوي تنويري شامل يشملها جميعاً ، ويضع حداً لمشاريع الإقصاء ، والاستئصال ، والتكفير ، وبالتالي ، فإن محاولة تحميل واحدة من تلك المكونات الدينية ، أو المذهبية ، أو الطائفية ، أو الأثنية ، أو العائلية ، أو الإقليمية .... مشاريع للتحرير ، والمقاومة لن ينقذها مما هي فيه ، ولن يقدّم حلاً استراتيجياً لأزمة مشاريع التحرير والمقاومة .. وإنما سيؤدي إلى إضافة أزمات جديدة للحالتين معاً . 

لعل أغلب الذين هربوا من مواجهة أزمات مشاريع النهوض ، والتنوير بعد أن أعيتهم الأسئلة الصعبة ، والهزائم المريرة ، باحثين عن حوامل جديدة لمشاريع المقاومة والتحرير ، قد أدركوا الآن ، أن تلك الحوامل ، الأثنية ، والمذهبية ، والطائفية ، والإقليمية لا يمكن أن تحمل مشروعاً تحررياً مقاوماً يحمل هوية الأمة ، وأحلامها ...في هذا العصر رغم النوايا الحسنة ، والإرادة الجهادية التي تجاوزت في بعض الأحيان إرادة الحياة ، وأدت بالكثيرين أن يحّولوا أنفسهم إلى قنابل موقوتة .. لكن ، وللأسف الشديد تنفجر ، في الغالب ، بأبناء الأمة ، وتقطع الطريق المؤدي إلى أهدافها ...، وتشوّه نقاء الدماء الذكية التي تواجه المعتدين ، والطامعين ، وهي للأسف الشديد أسيرة استراتيجيات ، وقوى إقليمية ، ودولية لا يعرف المفجرون لأنفسهم شيئاً عنها ، ولا يعرفون في أي رصيد ستثمّر دماءهم ...

 

بالمقابل كانت هناك قوى أخرى في الواقع العربي تطلق الزغاريد بانهيار المشاريع النهضوية في الوطن العربي ، وهي في الأساس تقاوم أي تجديد ، وتتمسك ، وتتغذى على الصراعات ، والفتن في الوطن العربي ، كل منها ينتمي إلى " الفرقة الناجية " وكل ما عداها إلى الجحيم ، تقتسم هذا الواقع ، فيما بينها ، وتتقاسمه قطاعات ، ومزارع ، ومداجن ، وآبار نفط يتوارثونها فيما بين بعضهم ، البعض .. تلك القوى على تنوعها ، بما في ذلك المشاريع الإقليمية ، والدولية التي تستثمر في تلك الجماعات ... لا تتصارع فيما بينها لتحقيق مشروع ، ما ، لهذه الأمة ، وإنما تتصارع لاقتسام هذه الأمة ، ووضع اليد عليها ، ونصيب كل فريق من الحصص ، والخصخصة ، فالأمة بالنسبة إلى تلك الجماعات ، محليين ، وإقليميين ، ودوليين مستباحة لمشاريعهم ، كل منهم يسعى للحصول على النصيب الأكبر .. وذلك الصراع قد يصل إلى حد الحروب الساخنة أحياناً ، أو الباردة أحياناً أخرى ، وبالتالي فهي حروب على الأمة ، وثرواتها ، وليست حروباً للأمة ، وإحقاق حقوقها ، وهذا يعني أنه من العبث أن ينقسم التحريريون المقاومون ، النهضويون في الوطن العربي بين هذا الفريق ، أو ذاك .. وإنما المطلوب التحالف بمواجهتهم معاً ..!

 

 هنا يثور السؤال أين الشعب العربي من هذا كله ..؟ وإلى متى سيبقى مستلباً ، ووقوداً لصراعات هو الخاسر الوحيد فيها .. ذلك أن القوى المتصارعة قد تختلف نسبة جنيها للفوائد ، والأرباح .. لكنها جميعها رابحة من تلك الصراعات ..؟!

 

 بما أن اختلاق الصراع العنيف بين المكونات الأساسية للمجتمع العربي لا يؤدي إلاّ إلى مزيد من الخراب ، والانحطاط ، وبما أن الفردية لن تكون مجدية في مواجهة مثل هذا الواقع المعّقد ، فإنه لا مخرج من هذا الوضع المأساوي ، إلاّ عبر المؤسسات الاعتبارية التي تنظمّ حركة الشعوب ، وتنتظم فيها ، وهي مؤسسات ذات نفع العام ، من أحزاب ، ونقابات ، واتحادات ، وجمعيات ، ومنتديات ... وبما أن الأحزاب هي المعنية بوضع البرامج ، وتحديد التوجهات ، والأفكار ، والاستراتجيات لممارسة مختلف النشاطات المشار إليها في العصر الحديث ، فإن الخطوة الأولى ، والمركزية تبدأ من أن يتوجه النهضويون العرب ، على مختلف توجهاتهم ، وتعددها إلى بناء مؤسسات حزبية حقيقية يتوفر لكل منها شخصية اعتبارية تتضمن ، وتوجّه وتؤطرّ النشاطات الفردية للكوادر ، وليس العكس ، أي أن لا تكون الأحزاب وكوادرها مطية لمطامع فرد ، أو مجموعة من الأفراد .. فالوطن العربي ، وبعد انهيار مشاريع النهضة ، والتنوير يكاد أن يكون عارياً من تلك المؤسسات الاعتبارية التي تنقل العلاقات بين الناس في المجتمع من الفردية ، وأطر ما قبل المواطنة ، إلى المواطنة الحّقة ، وبالتالي تشّكل صادات عن المجتمع ، وحصانة له من الاستلاب ، والاختراق ، والقطيعية ، فالأحزاب ، وأشلاء الأحزاب المنتشرة الآن في الوطن العربي يمكن تصنيفها في واحد من المصنفات الثلاثة التالية :

 

- المصنف الأول : أحزاب تمّثل مذاهب ، وطوائف ، وأعراق ، وهي مجرد مؤسسات شكلية ، تخفي وراء الستارة ، أياً كانت الأعلام ، والرايات ، تلك العلاقات المذهبية ، والطائفية ، والعرقية موضوعياً حيث القرار في مكان ، ما ، خارج تلك الأحزاب ..!

 

-  المصنف الثاني : ويضم مؤسسات ، وأحزاب سلطوية ، تديرها الأجهزة السلطوية في الوطن العربي ، وهي بهذه الصفة فقدت ميزاتها الحزبية ، وتحولت إلى واجهة لأجهزة خفية تتعيشّ على موائد الحكام ، وتتنافس في الفساد ، والإفساد ، وتكوين رأسماليات طفيلية ، أو ما يسمى " رجال ، ونساء أعمال " لا يعرف أحد مصدر ملايينيهم ، يديرون شبكات مافوية بالغة التعقيد ...

 

-  المصنف الثالث : ويضم أشلاء الأحزاب التي كانت ذات يوم ترفع شعارات نهضوية ليس لتغيير الواقع العربي ، وحسب ، وإنما لتغيير العالم .. وتلك الأحزاب بعد انهيار المشاريع النهضوية باتت مهشمّة ، وهامشية بعد أن انفضّت من حولها الجموع ، وبعد أن دفعت أثماناً باهظة في سجون الطغاة ، والمستبدين .. وبعد أن انزوت لعقود طويلة في أقبية العمل السري ، فغابت عن نظر الجماهير ، وباتت خارج التغطية الجماهيرية ..

 

هكذا فإن الشعب العربي في الأجزاء ، وفي الكل افتقد وسائل الحماية ، وإمكانية الفعل ، وبات الواقع العربي ساحة تتصارع على أرضه جميع القوى التي تستهدفه ، وغابت العناصر ، والقوى التي تحمل أهداف الأمة ، أو ُغيبّت ، وغاب السؤال الموضوعي : من أنا ..؟ .. من أنت .؟ .. الذي يحكم المجتمعات الحية التي تتمتع بالعافية ، وتحترم علاقات المواطنة ، وحقوق المواطنين الأساسية ، وتم استبداله بسؤال مشبوه ، مع مّن أنا ..؟ مع مّن أنت ..؟ ذلك أن السؤال الأخير يلغي الفاعلية ، ويحاصر المواطن في اختيار وحيد أن يكون أداة بيد هذا ، أو ذاك .. وغالباً ما يكون محكوماً بعلاقات متخلفة تكون حاكمة له تمنعه حتى من حرية الاختيار بين وبين ...!

  هذا الواقع الموضوعي ، والذاتي بمجمل تداعياته شّكل ، ويشّكل عناصر الأسباب الموجبة لهذه الدعوة الموجهة إلى جميع من يهمهم أمر مستقبل هذه الأمة العربية في الأجزاء ـ وفي الكل ـ لاستئناف مشاريع التحرير ، والنهوض ، والتنوير في الوطن العربي ..

 
 خط البداية ، هو التحرر من إدعاء احتكار مشروع التحرير ، والنهوض ، والتنوير فالطريق إلى هذا كله عريض .. ويستدعي جميع القوى الحية في هذه الأمة للتنافس .. في مسارات متوازية ، لا متصادمة ، وطوبى لمن يتقدم الصفوف .. لهذا ، فإننا نقرّر في لحظة الانطلاق أن " الطليعة العربية " لا يمكن أن تحمل على الانفراد مشعل التحرير ، والنهوض ، والتنوير في هذا الواقع العربي المعقد ، ذلك أن زهرة لا تصنع ربيعاً .. وبالتالي فإن " الطليعة العربية " تأمل أن تكون حافزاً لاستئناف مشاريع النهوض ، والتنوير ، والتحرير على تنوعها .. وبقدر ما تتأصّل تلك المشاريع ، وتنطلق باتجاه أهدافها .. بقدر ما يتوفر المناخ الإيجابي للطليعة العربية لتحقيق أهدافها .. فالطليعة العربية ليست بديل أحد ، داخل التيار القومي العربي التقدمي النهضوي ، ولا خارجه .. وإنما رديف ، وأن غاية ما يحلم فيه الطليعيون العرب الجدد ، هو أن تكون " الطليعة العربية " واحدة من القوى التي تصب جهود كوادرها في مشروع كبير متعدد القوى ، والساحات موحد الأهداف والغايات ..باتجاه مستقبل عربي مختلف إيجاباً .

الباب الأول

في المبادئ الأساسية

 

***

 

الفصل الأول

 

في الأسس

 

***

مادة ( 1 )

 يحتضن هذا الكوكب الأرضي جماعات بشرية ، مرّت بأطوار تاريخية متعاقبة انزاحت خلالها في الاتجاهات كلها ترحّالاً ، وغزواً ، وتوسعاً ، وتقلصّاً تطورّت خلالها من الفردية الموحشة ، إلى العرقية ، إلى العشائرية ، إلى القبلية ، إلى الشعوبية ، ومن البداوة ، إلى الوبر ، إلى المدر ، إلى الحضر .. إلى أن تفاعلت تلك الجماعات البشرية تأثراً ، وتأثيراً إيذاناً بولادة عصر الأمم ، حيث كل أمة تختص بأرض معينة محددة ، ومياه إقليمية ، ومجال جوي ، مما يعني انقضاء عصر الإمبراطوريات التي كانت تمتد إلى حيث تصل حوافر خيولها ، وتتقلص إلى حيث تدفعها حوافر خيول إمبراطوريات أخرى ، وبالتالي ولادة عصر الدول التي تتطابق حدودها مع حدود الأمم التي تكونت تاريخياً ، بالتفاعل ، والتأثر ، والتأثير لكن ، وبما أن العصر الإمبراطوري السابق كان قد خلفّ وراءه جماعات بشرية غالبة ، وأخرى مغلوبة ، فإن الجماعات البشرية الغالبة ، ولو كانت قد تحددّت بدول معروفة الحدود إلا أنها احتفظت بالعقلية الإمبراطورية محاولة فرضها على المغلوبين ، بالاحتلال ، أو الهيمنة ، بالاستعمار أو بالإمبريالية ، أو بابتداع أساليب متطورة مما أدى إلى فرض عدوان بالدول على بعض الأمم المغلوبة انتقاصاً من أوطانها ، أو تقسيماً تعسفياً للشعب ، وللوطن معاً ، وكان النصيب الأكبر من هذا العدوان للأمة العربية ، مما يقتضي إعادة النظر ، وبما أنه : ( في الكل الشامل للطبيعة والإنسان : كل شيء مؤثر في غيره متأثر به ، وكل شيء في حركة دائمة وكل شيء في تغير مستمر وبما أنه في إطار هذه القوانين الكلية الثلاثة يتحول كل شيء طبقاً لقانونه النوعي وينفرد الإنسان بالجدل قانوناً نوعياً لتطوره ، وبما أنه في الإنسان نفسه يتناقض الماضي والمستقبل ويتولى الإنسان نفسه حل التناقض بالعمل إضافة فيها من الماضي ومن المستقبل ولكن تتجاوزها إلى خلق جديد ) فإن الجماعات البشرية تتطور باتجاه الإنسانية الشاملة حيث المساواة ، والعدالة بين بني البشر ، لا عنصرية ، ولا لون ، ولا جنس ، ولا دين ، ولا طائفة ، ولا مذهب يرفع من قدر أحد ، أو يحط من قدر آخر ، وأن هذا التطور لن يحدث إلا عبر صراع مرير مع عناصر التقوقع ، والانعزال ، والغزو باتجاه الإنسانية الرحبة ، واحترام الإنسان كإنسان باحترام حقوقه الأساسية .

 

مادة ( 2 )

  الأمة العربية ، جماعة من تلك الجماعات البشرية المنتشرة في أرجاء هذا الكوكب .. تطورت عبر مراحل تاريخية متعاقبة من الفردية ، إلى العرقية ، إلى العشائرية ، إلى القبلية ، إلى الوبر ، إلى المدر ، إلى الحضر ، وتفاعلت تلك المكونات شعوباً ، وقبائل بالتأثر ، والتأثير إلى أن اكتملت الأمة العربية تكويناً ، فامتدت الإمبراطورية العربية إلى خارج حدودها أحياناً ، واقتحمتها الإمبراطوريات الأخرى أغلب الأحيان ، لكن هذا كله لم يغيّر من خصائصها رغم عجزها لقرون عديدة عن تكوين نظام حكم مركزي ، لكن ، ومع الانتقال من العصر الإمبراطوري إلى عصر الدول الحديثة كانت الأمة العربية خارج نطاق الفعل ، والتأثير ، والإرادة ، بفعل عوامل التخلف الداخلي ، والاحتلال الخارجي ، وبالتالي كانت ساحة لصراع قوى الهيمنة الدولية  في ذلك الوقت ، من السلطنة العثمانية إلى الحلف المقدس الأوروبي ، إلى عصبة الأمم المتحدة ، إلى هيئة الأمم المتحدة ، حيث تم اقتسام الوطن العربي عبر تركيب عديد من الدول على الأرض العربية ، واقتطاع أجزاء منها كمستوطنات للصهاينة ، وأخرى لدول الجوار الأفريقي ، أو للأتراك ، أو للإيرانيين ، وحيث لم يقتصر العدوان على الأمة العربية ، وإنما امتد ، ليشمل أغلب شعوب الأرض ، بإرساء قواعد ظالمة ، لما أسموه القانون الدولي ، والنظام العالمي ، القديم ، والجديد على أساس من الغلبة ، و " الفيتو " لدول الهيمنة ، وبالتالي فإن نضال الأمة العربية للتغيير لا يقتصر على إحقاق حقوقها ، وإنما يمتد بحكم موقعها المركزي ، والحضاري إلى إعادة التوازن للعلاقات الدولية ويندرج في إطار تطور الجماعات البشرية باتجاه الأنسنة ، وخفض نسبة الوحشة ، و التوحش في الجنس البشري .

 

مادة ( 3 )

إن الأمة العربية قد اكتملت تكويناً وتشكلت من تعشّق مكونات متعددة عرقية ، وعشائرية ، وقبلية ، وحضارات قديمة متعددة من حيث المكان ، والزمان ، وديانات هي بالإضافة إلى كونها عقائد دينية تندرج في كونها جزء من التاريخ الموضوعي للأمة العربية ، وفي سياق تطور الجماعات البشرية المكونة لها ، وبالتالي فإن الأمة العربية ليست تكويناً عرقياً ، أو عنصرياً ، أو قبلياً ، أو دينياً على الانفراد ، وإنما هي حصيلة تفاعل حضاري بين مكونات متعددة الأرومات ، والحضارات ، والعقائد ، لا امتياز لواحد منها على الآخر ، ولا طغيان لأحدها على سواه ، فتلك المكونات على قدر المساواة في الحقوق ، والواجبات في إطار من المواطنة الحقة .

 

مادة ( 4 )

" الطليعة العربية " مؤسسة سياسية ، اجتماعية ، ثقافية ، منهجية ، اعتبارية ، تحمل في خلاياها ، وفي كل خلية منها الخريطة الجينية المكونة للأمة العربية ، لا انتقاص ، ولا طغيان ، ولا تفرّد ، ولا إهمال ولا إقصاء لأي مكون من تلك المكونات ، ذلك أن كوادر الطليعة العربية متساوون أمام اللوائح ، والأنظمة الناظمة للطليعة العربية يخضعون لذات المعايير ، ويلتزمون ذات المنهج ، وينطلقون من ذات النهج ، والمنهج ، ويتسابقون لتأدية المهام ، وحمل مشاعل النهوض  والتنوير ، ويتصدون لحل المشكلات ، ويتنافسون في تقديم التضحيات . ..

 

مادة ( 5 )

إن وحدة المنهج هي الرباط الذي يحفظ للطليعة العربية وحدتها ، وينسّق نضالها ، ويحكم بين أعضائها ، وبالتالي ، فإن الالتزام المنهجي سلوكاً ، وممارسة ، هو المعيار الأساسي للتقييم ، والتقويم ، وهذا يعني أن " الطليعة العربية " ليست مفتوحة الأبواب لجميع مكونات الأمة العربية على تنوعها ، وحسب ، وإنما هي ساعية لأن تكون تلك المكونات فاعلة على قدم المساواة في مؤسساتها ، لممارسة الجدل الاجتماعي ، وتفعيله إلى أقصى حد في الطليعة العربية ، ومن ثم ممارسته في المحيط الاجتماعي ، فالطليعة العربية لا تسعى لإلغاء المكونات المختلفة للأمة ، وانصهارها ، وإنما تسعى لتحقيق أكبر قدر من التفاعل بينها تأثراً ، وتأثيراً ، يترتب على ذلك أن " الطليعة العربية " تعتبر تراث تلك المكونات ، وثقافاتها ، وفنونها جزء لا يتجزأ من تراث الأمة ، وثقافتها ، وفنونها تعمل " الطليعة العربية " على بثها ، ونشرها ، وصيانتها من الاندثار لأنها جزء من تراث الأمة ، وتاريخها ، وبالتالي الارتقاء بتلك المطالب من مطالب فئوية لهذه الجماعة ، أو تلك إلى مطالب قومية للأمة العربية بأثرها ، فتراث الأمة العربية ليس تراث قبائل كندة وقيس وعبس و ... ، وحسب ، وإنما مع ذلك وبالتوازي تراث جميع الجماعات البشرية التي اختصت بهذه الأرض وأثرت وتأثرت تاريخياً . 

 

الفصل الثاني

في المنطلقات

مادة ( 6 )

 

تنطلق " الطليعة العربية " من مبدأ حرية الإنسان الفرد ، وإزالة كافة العوائق التي تكبّل حريته تفعيلاً لمقدرته على الجدل ، إضافة إلى إتاحة كافة المعارف التي تؤهله للعطاء ، والإبداع في شتى المجالات لأن المعرفة شرط الحرية ، وبالتالي فإن " الطليعة العربية " تعتبر أن تمّتع الإنسان بحقوقه الأساسية كافة مبدأ أساسي لا تتنازل عنه ، ولا استثناء ولا تبرير لأي شكل من أشكال القهر البشري ..

مادة ( 7 )

 

تنطلق " الطليعة العربية " من مبدأ حرية المجتمع ، وإزالة كافة العوائق التي تكبل حريته تفعيلاً لانطلاق قانون الجدل الاجتماعي باعتباره القانون الأساسي للتطور ، ذلك أن وعي " الطليعة العربية " بأن الحل الجدلي للمشكلات لا يتأتى إلا بالمعرفة الجماعية لها والتصميم الجماعي للحلول والتنفيذ الجماعي بالعمل.

مادة ( 8 )

 

 تنطلق " الطليعة العربية " من وعي الوجود القومي العربي كميدان لنضالها ، حيث تضع برامجها ، وتمارس نشاطاتها على مستوى الأمة العربية كلها رفضاً للتجزئة ، وتحقيقاً للوحدة في ذاتها التنظيمية ، ليمتد إدراكها ، فيما بعد ، إلى منبت كل مشكلة من المشكلات الاجتماعية ، والثقافية ، والاقتصادية ، والسياسية في الوطن العربي ، فتعرفها الطليعة العربية على حقيقتها دون تزييف ، وتقدّم لها الحلول السليمة ، والمناسبة ، وتنفذ الحلول بالعمل ، مستفيدة في هذا كله ، من إمكانيات الكل ، لحل مشكلات الأجزاء ، ومشكلات الكل جميعاً .

 

مادة ( 9 )

 

مع اعتماد منطوق المادة ( 8 ) من هذا العقد ، وعدم التناقض معه ، فإن " الطليعة العربية " تعرف عن طريق منهجها الفكري أن كل مشكلة تحل في حدود ما تقدمه الظروف من إمكانيات ، ولا تحل بالأماني المثالية ، وتعرف من ناحية أخرى أن تجزئة الوطن العربي قد تركت آثاراً متفاوتة على مستوى تطور الأجزاء ، ونوع بعض المشكلات التي تطرحها ، لهذا فإن وحدة " الطليعة العربية " كحركة ، وتنظيم لا تمنع أن تكون  "الطليعة العربية" في كل جزء متميزة عنها في باقي الأجزاء بعبء مضاف إلى رسالتها القومية ينعكس عليها تنظيماً فرعياً من التنظيم الواحد ، ونضالاً محلياً مضافاً إلى نضالها القومي .

مادة ( 10 )

 

تنطلق "الطليعة العربية " من الواقع العربي كما هو بهدف تغييره باتجاه التحرير ، والنهوض ، والتنوير ، والتنمية ، والحرية ، والوحدة ، والاشتراكية ، والواقع العربي كما هو الآن تشغله دول مختلفة من حيث تكوين مؤسساتها ، وطبيعة السلطات التي تتحكم فيها ، والانطلاق من هذا الواقع باتجاه الأهداف لن يتحقق بالوعود ، أو العهود ، أو بالألفاظ ترصّ رصّاً ، إنما يتحقق بالمواجهة الإيجابية للظروف عبر حاضنة جماهيرية تلتصق بها " الطليعة العربية " ، وتتفاعل معها تفاعلاً حياً فتشاركها همومها ، وتفهم مشكلاتها لأنها تعلم أن تبادل المعرفة بالمشكلة يشكل أول حركات التطور الجدلي . كما تعلم أن التصميم الجماعي لحل المشكلة هو الحركة الثانية في قانون الجدل ، وبهذا يصبح الشعب العربي قاعدة للطليعة العربية ، ومصدراً لثقافتها فلا تفرض الطليعة العربية على الشعب العربي إرادتها ، ولا تتهمه ، إذ أنها تعلم أن وجود  المشكلة لا يغني عن إدراكها حتى تحل ، وأن عليها بحكم وعيها الشامل أن تفجّر وعي الناس لمشكلاتهم ، وحلولها .

مادة ( 11 )

 

تدرك " الطليعة العربية " أن الاستبداد المديد ، والفساد ، وتطور الأجهزة القمعية للسلطات ، وكذلك توسع تأثير مؤسسات الدول الفعلية القائمة في الوطن العربي يحتم على " الطليعة العربية " كمؤسسة قومية أن تتعامل مع هذا الواقع المتغير بجدية ، فالطليعة العربية لا يمكن أن تتعامل مع هذا الواقع إلا عبر مؤسسات حزبية جماهيرية تستنهض الناس ، وتشاركها حل مشكلاتها عبر تحريرها من الخوف ، وإعادة إحياء مؤسسات الدولة عبر المشاركة الديمقراطية ، وانتزاع الحقوق الأساسية للمواطنين ، والمساهمة في شتى النشاطات العامة من خلال النقابات ، والمنتديات ، والجمعيات ، والمساهمة في حل المشكلات الاقتصادية ، وفي تحقيق العدالة الاجتماعية ، وتصويب عمل مؤسسات الدولة لتكون جزءاً من مؤسسات دولة الوحدة ، فالطليعة العربية تدرك من خلال التجارب المرة أن الوحدة العربية لن تتحقق بالانعزال عن المجتمع ، ولا تتحقق بالانقلابات العسكرية ، ولا تحققها النظم الاستبدادية ، حتى ولو كانت محكومة من القوميين ، ولا تتحقق بالقهر ، والضم ، واحتلال إقليم لآخر .. وإنما للوحدة العربية طريق وحيد في هذا العصر يمر عبر المساهمة باستعادة الحقوق الأساسية ، والسياسية للمواطنين ، وممارسة الحياة الديمقراطية في المجتمع ، إن الترجمة الحقيقية لذلك تكون بان تقوم الطليعة العربية في الدول الفعلية القائمة مهما كان رأينا بشرعيتها ، ومشروعيتها ، وعبر نضال ديمقراطي ، وببرامج تلامس هموم الناس ، ومشكلاتها ، وربط المشروع القومي التقدمي التوحيدي ، بحل تلك المشكلات ، والانخراط في سائر النشاطات ، والأنشطة ، فالطليعة العربية تنطلق من الواقع ، كما هو ، من الدول كما هي ، من مؤسساتها ، وأنظمتها ، وقوانينها ، ودساتيرها باتجاه تغيير ذلك كله إيجابياً لصالح المشروع النهضوي التنويري القومي .

مادة ( 12 )

 

تنطلق " الطلعة العربية " من التعامل مع مفردات الحضارة العربية ، والثقافة العربية ، والتنوع العرقي ، والمذهبي ، والطائفي ، والإقليمي ، من خلال منهج إنساني شاملاً الأمة ، والوطن يحدد علاقة التكامل ، والنمو ، ويؤدي إلى صياغة حقيقية للحضارة العربية ، والتاريخ العربي بهدف إنهاء تجزئة تلك الحضارة ، إلى حضارات تتصارع فيها حجارة أوابدها ، وإنهاء تجزئة التاريخ العربي إلى تواريخ تتصارع فيه عظام الضحايا ، والأموات ، وإنهاء تجزئة الأديان تعسفياً إلى طوائف ، ومذاهب يتصارع فيها الأنبياء ، والحواريين ، والكهنة ، والفقهاء ، والأئمة ، ووضع حد لفرز الأعراق ، والأثنيات ، والقبائل التي تفاعلت ، وتمدنت ، ودخلت في تكوين الأمة ، ومن حيث النتيجة التوصل إلى صياغة مستقبل عربي تتفاعل فيه تلك المكونات إيجاباً لإنجاز مشروع نهضوي إنساني يحل مشكلات الأجزاء ، والكل معاً .

الفصل الثالث

 

في الغايات

 

مادة ( 13 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الحرية ، تحرير الوطن العربي من الاحتلال الأجنبي سواء في القلب العربي فلسطين أو في التخوم مع دول الجوار ، أو في أي أرض عربية تتعرض للغزو الخارجي ، وتتحالف الطليعة العربية لتحقيق ذلك مع القوى الحية في المجتمع العربي لتسخير كافة الأساليب ، والأدوات في سبيل ذلك ، وتساهم معها في بناء مقاومة أصلية تحمل هوية الأمة ، بمنطلقاتها ، وغاياتها ، عصية على الاحتواء فئوياً ، أو لصالح أي مشروع خارج مشروع الأمة ، في التحرير ، والحرية .

مادة ( 14 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الحرية : حرية الإنسان العربي ، وكل إنسان في هذا العالم ، وترفض كافة أشكال ، وصور التمييز الأثني ، والديني ، والطائفي ، والمذهبي ، وكذلك من حيث الجنس ، واللون ، وترفض التمييز بين أشخاص القانون الدولي ، وتسعى للمساواة ، والعدالة على صعيد الأجزاء ، والكل العربي ، والكل الدولي عن طريق تصويب قوانين الدول العربية ، ومن ثم قوانين دولة العرب الديمقراطية الاشتراكية ، وانتهاء بتصويب القانون الدولي بإلغاء التمييز بين الدول في الأمم المتحدة وإلغاء التمييز العنصري سواء عن طريق " الفيتو " أو بالدول الثابتة الدائمة العضوية في مجلس الأمن .

مادة ( 15 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الحرية : فحرية الوجود القومي شرط لحرية التطور ، وحرية المعرفة شرط لحرية الرأي ، وحرية الرأي شرط لحرية العمل .

مادة ( 16 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الحرية ، وهي قبل أن تلزم غيرها بحدود الحرية تلتزم هي تلك الحدود فحيثما تتصدى للمشكلات لا تعرف غير الديمقراطية سبيلاً  ، والشعب سنداً .

 

مادة ( 17 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الحرية : حيث ، لا يمتاز إنسان بمهنته ، ولا بثقافته ، ولا بلونه ، ولا بدينه ، ولكن بحدة المشكلة التي يعانيها كإنسان ، ولا تميز الطيعة العربية حدة المشكلة إلا بمدى ا تساع جبهة الناس الذين تفسد حياتهم فهي ، ترفض التقسيم الطبقي كما ترفض التقسيم على أساس من الدين ، أو اللون ، أو المهنة ، أو العرق ، وتحترم الإنسان ، كإنسان ، وتتخذه نقطة انطلاق ، وغاية ، ويعلمّها هذا الاحترام أن تناضل لترفع عن الإنسان العربي كل ما يضغط إرادته ، وأن تحرره أولاً ، وقبل كل شيء من الخوف ، وتحفذهّ لمقاومة الطغاة ، والظالمين .

 

مادة ( 18 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الوحدة العربية : انطلاقاً من التأسيس على أن الوجود القومي شرط التطور ، وتخّطط ، وتناضل على هدي وعيها لتحرير الوطن العربي من الاستعمار الخارجي ، والاستعمار الخفي ، وهي تقاوم التجزئة لأنها تعطل انطلاق الشعب العربي باتجاه الحرية ، والتنمية ، والتطور .

 

مادة ( 19 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الوحدة العربية لأن الوحدة السياسية عندها حتمية كونها التعبير السياسي عن الوجود القومي ، فوعي الطليعة العربية للوجود القومي ، لا يعرف سبيلاً إلى الوحدة إلا برفع الحواجز التي تخصخص الشعب العربي ، ليلتحم الشعب العربي في جدل حياتي يحقق به مصيره الواحد .

 

مادة ( 20 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الوحدة العربية : لأنها تعلم أن الوحدة العضوية للأمة العربية تعني ألا تحل مشكلات الأجزاء حلاً سليماً ، نهائياً إلا في الكل الشامل ، لهذا فإن " الطليعة العربية " ترفض تبرير الإبقاء على التجزئة ، بآثار التجزئة .

 

مادة ( 21 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الوحدة العربية : غير أن الأسلوب العلمي الذي تنتهجه الطليعة العربية لا يسمح للمثالية أن تضللها ، فتتجاهل ما تتطلبه المشكلات المحلية من إدارات محلية ، لأنها تعلم أن الدولة القومية لا تلغي الإدارات المحلية ، بل تدعمّها ، وتمدّها بمزيد من المقدرة على مواجهة ما تطرحه الظروف المحلية من مشكلات إضافة من إمكانيات الأمة الواحدة إلى أبناء الأمة الواحدة في أي مكان من الوطن العربي الواحد ، كما أنها لا تتجاهل ما صنعته التجزئة التي امتد بها الزمن من آثار تنظيمية ، واجتماعية ميزت بها الأجزاء في مدى التقدم الحضاري ، وبما صاغته من ألوان الحياة ، فهي تدرك أن هذا ذاته مشكلة يجب أن تحل ، بالتكامل ، وبالقضاء على التمايز المصطنع  .

 

مادة ( 22 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل لاشتراكية العربية : حيث تساهم في التطور إلى الاشتراكية ، ففي أي مكان من الوطن العربي ، وأياً كانت درجة النمو الاقتصادي فيه ، تناضل " الطليعة العربية " لإلغاء استغلال الإنسان ، للإنسان أياً كانت أسبابه ، وتساهم في سن القوانين ، والأنظمة لمنع اتخاذ حرية الملكية ذريعة ، ليتملك نفر من الناس كل شيء تاركين أغلبية الشعب العربي بدون ملكية .

 

مادة ( 23 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الاشتراكية العربية : عبر تقييّد حرية الملكية ، بحيث لا تكون أداة للقهر الاقتصادي ، لكن حيث تقوم الملكية بدون استغلال ، فإن  "الطليعة العربية "  تدعمها حرية مكتسبة .

 

 

 

مادة ( 24 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الاشتراكية العربية : وتكثفّ جهود كوادرها ، ومؤسساتها في عمل منظم غايته أن تحقق بالأسلوب العلمي كل ما تستطيع ظروف الوطن العربي أن تقدمه من ثروات تكفي ليتحقق لكل عربي المضمون المادي لحرياته ، إذ ، الاشتراكية عند " الطليعة العربية " حرية كاملة ، وبهذا تلتحم الحرية ، بالاشتراكية حياة حرة .

 

مادة ( 25 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الاشتراكية العربية : متجهة بالتخطيط الاقتصادي العلمي من حيث انتهى التطور الاقتصادي إلى الاشتراكية عبر طريق مطهّر منذ بدايته ، وإلى غايته من الاستغلال ، والقهر الاقتصادي .

 

مادة ( 26 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الاشتراكية العربية : غير أنها لا تخلط بين الاشتراكية كغاية ، ووسائل تحقيقها ، ولا تتجاهل عدم استواء النمو الاقتصادي في الأجزاء ، ولا تتجاهل ما تركته التجزئة من آثار على التطور الاقتصادي في أقطار الوطن العربي ، لهذا فإن التخطيط الاقتصادي ، ومواجهة مشكلات التطبيق ، ستكون على الوجه الذي تقتضيه الأساليب العلمية ، لتجاوز التخلف ، إلى التنمية ، ثم الرخاء مع الاحتفاظ دائماً ، بالحرية ، كغاية من الاشتراكية .

 

مادة ( 27 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في سبيل الاشتراكية العربية : لهذا فإن " الطليعة العربية " لا تقبل أن يحل مستبد محل مستبد ، أو أن يقوم مستغل مقام مستغل ، ولا تتذرع بالاشتراكية ، لفرض العبودية ، ولا تقبل الفاشية ، ولو خططت ، ولو أممّت ، وبهذا تبقى حرية الإنسان العربي في الاشتراكية العربية غاية " الطليعة العربية " وحّداً لا يتجاوزه التخطيط الاقتصادي ، وبهذا تبقى طليعة عربية اشتراكية ديمقراطية .

 

مادة ( 28 )

 

تناضل " الطليعة العربية " في الأجزاء ، وفي الكل العربي ، لتغيير الظروف التي تسمح بتخريب حياة الإنسان ، وتناضل في مواجهة الذين يحولون دون أن تحل المشكلات التي تطرحها تلك الظروف ، أو يعمّقون جذورها ، وتترك للممارسة الحية مهمة الكشف عن نوعية التقدميين ، ومن خلال النضال المنظم تتاح لكل كادر في الطليعة العربية أفضل الوسائل لوضع وعيه ، ومقدرته ، وخلقه في التطبيق .

 

مادة ( 29 )

 

إن الطليعي العربي الذي يعي " جدل الإنسان " يدين بشدة ، وبكل وسيلة مناسبة أي احتقار للإنسان ، أو حّط  من مقدرته الخلاقة ، أو حجب للثقة التي هو أهل لها ، لهذا يدين الاستبداد ، ولا يكون مستبداً ، ويدين العنصرية ، والكراهية ، والحقد ، ولا يتعصب هو ، ولا يكره ، ولا يحقد .

 

مادة ( 30 )

 

 إن الطليعي العربي لا يعرف شيئاً ، أو أحداً ، يستحق الخلود ، لأن قوانين الحياة ، لا تسمح بهذا الخلود ، ويعرف بهذا ، أن معرفة التاريخ ، علم ، ومحاولة إعادته ، انحراف جاهل ، لهذا يطهّر نفسه من التعصب القبلي ، لأن العهد القبلي قد ولى ، كما انقضت المجتمعات الدينية ، فحتمّ على الطليعي العربي أن يكون مطهّراً من التعصب الديني ، وكذلك من العلاقات الأثنية ، ومن علاقات ما قبل اكتمال التكوين القومي ، لهذا فإن الطليعي العربي لا يتحيّز للماضي ، تعطيلاً للمستقبل .

مادة ( 31 )

 

إن الطليعي العربي يدرك نسبية القيم الخلقية في المجتمعات البشرية فلا يدين سلوكاً كان وليد ظروف مجتمعات غير المجتمع العربي ، إلا أن يكون عدواناً على إنسانية الإنسان ، ويحترم عادات ، وتقاليد ، وأخلاق الشعوب كافة ، لأن الطليعي العربي يعرف أنه مهما تبدو تلك العادات ، والتقاليد ، وقواعد السلوك شاذة في نظره ، بل حتى ، ولو بدت له رذائل ، فإنها من صنع ظروفهم ، وأن تغييرها رهن بمعاناتهم ، وبهذه النظرة يرفض الطليعي العربي إدعاء التفوق الطبيعي الذي تدعيّه بعض الأجناس ، ولا يدعيّه لنفسه أبداً ، أبداً .

 

مادة ( 32 )

 

إن جدل الإنسان يوفر للطليعي العربي إجابات ، غير مشوبة بالمعاني المجردة ، على الأسئلة : ما الفضيلة ، وما الرذيلة ؟ ، ما الخير ، وما الشر ؟ ، فكل ما يسهم في التطور الإنساني ، ويلبي متطلباته ، فضيلة ، وكل ما يقف في سبيل التطور ، ويعرقله رذيلة ، وبذلك يكون للفضيلة ، وللرذيلة أساس ، علمي فلا تختلطان ، إذ أنهما قيمتان مرتبطتان بحركة المجتمع ذاته .

 

مادة ( 33 )

 

إن " الطليعة العربية " لا ترفع شعار الثورة إدعاء ، وتضليلاً ، ولا تتخذه ذريعة إلى الإجرام الدامي ، فحيثما كان الشعب العربي قادراً مقدرة مشروعة قانوناً على الكفاح الديمقراطي في سبيل غاياته يكون أسلوب نضال " الطليعة العربية " الحوار ، والكلمة السواء ، والتوعية ، والتنظيم من خلال نضال ديمقراطي لتحقيق غاياتها ، وبذلك يكون مصطلح " الثورة " ذو مدلول مجازي ، ببذل الجهد المضاعف ، باتجاه أهداف " الطليعة العربية " في الحرية والوحدة والاشتراكية ، أما حيث تفرض على إرادة الجماهير قيود تسلبهم حريتهم ، بالاستبداد الفاشي ، أو بالقهر الاقتصادي ، أو حيث تبيح القوانين الاستثنائية العنف ضد الشعب قهراً ، وتقييداً للحرية ، واستلاباً للحقوق الأساسية للمواطنين ، وفرض قوانين استثنائية تبيح العنف ضد الشعب يصوغها المستبدون ، قيوداً على إرادة المواطنين ، وحرياتهم ، فإن " الطليعة العربية " تصّر على النضال الديمقراطي السلمي ، تجنيباً للمواطنين من بطش قوى الطغيان ، فالطليعة العربية ، بمواجهة القتل ، والقهر ، والاستبداد ، لا تقتل ، ولا تقهر ، ولا تستبد ، أما حيث تتعرض أرض الوطن للاحتلال الأجنبي الغاشم فإن " الطليعة العربية " تتحالف مع مكونات المجتمع العربي الحية للمقاومة بكافة الوسائل للتحرير .. هكذا فإن" الطليعة العربية " تحدد موقفها ، فلا تطغى ، ولا تقبل الطغيان .

 

مادة ( 34 )

 

إن " الطليعة العربية " تنطلق من قاعدة ديمقراطية ، لتحقيق غاية ديمقراطية ، سواء في بنيتها الداخلية ، أو في دعوتها للحوار ، والكلمة السواء في المجتمع ، حيث حرية الرأي للجميع ، وعمل الجميع تنفيذاً لرأي الأغلبية ، كقاعدة ديمقراطية ملزمة ، بعقد تلتزمه " الطليعة العربية " ، وتسعى لصياغته كقوانين وضعية ملزمة للأفراد ، والجماعات ، والأحزاب في المجتمع .

الباب الثاني

 

في بنيان الطلية العربية

 

***

 

الفصل الأول

 

في العناوين

 

 

مادة ( 35 )

 

بتاريخه ، وبمقتضى هذا العقد تداعى نفر من القوميين العرب التقدميين ، لتأسيس حزب قومي عربي تقدمي يشمل نشاطه الوجود القومي للأمة العربية أرضاً ، وشعباً .

 

مادة ( 36 )

 

يحمل الحزب اسم :  " الطليعة العربية "  .

 

مادة ( 37 )

 

أهداف الطليعة العربية هي الحرية والوحدة والاشتراكية في الوطن العربي ، والمساواة ، والعدالة مع شعوب الأرض قاطبة .

مادة ( 38 )

 

راية " الطليعة العربية " تتمثل بالنجمة البيضاء تشع في دائرة سوداء على أرضية حمراء حيث النجمة البيضاء ترمز لوحدة المصير القومي العربي الموحد المنشود تنبثق من الكتلة السوداء التي ترمز إلى الوجود القومي المجزأ الراهن ، على قاعدة حمراء ترمز إلى الفداء ، والحرية ، والمساواة ، والعدالة ، والاشتراكية .

مادة ( 39 )

 

يكلفّ المؤتمر القومي الأول للطليعة العربية ، باعتماد نشيد قومي للطليعة العربية .

مادة ( 40 )

 

تناضل " الطليعة العربية " لرفع كافة القيود ، وتوفير كافة الضمانات ، لتفعيل قانون جدل الإنسان الفرد ، في إطار الجدل الاجتماعي الشامل للشعب العربي ، لأن تعطيل قانون الجدل الاجتماعي ، يعني تعطيل مسيرة التطور .

 

مادة ( 41 )

 

تتمتع " الطليعة العربية " بشخصية اعتبارية مستقلة ، تنبع قراراتها من مؤسساتها المنتخبة ديمقراطياً ، وتلك المؤسسات سيدة نفسها ، كل منها في مجال تخصصها ، وأي قرار يصدر عن مؤسسة من مؤسسات الطليعة العربية ، لا ولاية لها هو قرار باطل لا يعّتد به .

مادة ( 42 )

 

" الطليعة العربية " حزب علني يجهر بالدعوة لتغيير الوجود العربي المجزأ إلى المصير العربي الموحد ، وبالتالي فإن منهج ، ونظرية ، وبرامج ، ووثائق الطليعة العربية ، متاحة لجميع من يهمهم الأمر .

مادة ( 43)

 

" الطليعة العربية " كحزب معلن المبادئ ، والأهداف يسعى لتحقيق مبادئه ، وأهدافه بالطرق ، والأساليب ، والأدوات السلمية ، حصراً ، فالطليعة العربية لا تقر العنف يصدر عنها ، ولا ترضخ للعنف يمارس عليها ، لكنها لا ترد على العنف ، بالعنف ، وإنما بالحوار ، والكلمة السواء ، وكوادرها على استعداد تام لتقديم التضحيات في غياهب السجون فذلك خير من أن تسيل الدماء في الشوارع ، والساحات ، على هذا الطريق الصعب ، إلى أن يدرك الممارسون للعنف ، سواء كانوا من قمة السلطات ، أو من قاع المجتمع على تعدد أجزاءه ، بلا جدوى العنف على المجتمع ، بلا جدوى العنف داخل المجتمع ، وأن جميع الفتاوى بالعنف ساقطة ، وأن جميع التبريرات لذلك مزيفة ، وباطلة ، هناك استثناء وحيد يتعلق بالأراضي العربية المحتلة ، سواء في القلب ، أو على التخوم ، هنا ، المقاومة المسلحة ، وغير المسلحة هي الأسلوب الذي يفرض نفسه ، وهنا ، تساهم " الطليعة العربية " بكل إمكانياتها ، وبالوسائل المناسبة ، على مستوى الأجزاء ، وعلى مستوى الكل القومي ، في النضال ، والفداء ، والمقاومة ، لتحرير الأرض ، والإنسان .

وهذا يرتبّ على " الطليعة العربية " أن تسعى لدى مختلف مكونات المجتمع إلى الكلمة السواء ، والالتزام بعقد اجتماعي وطني ، سياسي ، يحرّ م العنف داخل المجتمع ، يحرم العنف نهائياً لحسم النزاعات السياسية ، أو العقائدية ، أو الدينية ، أو المذهبية ، أو الطائفية ، أو العنصرية ، أو الأثنية ، أو الطبقية ، أو الإقليمية ، وأن ساحة العنف الوحيدة المشروعة في الوطن العربي هي الأراضي العربية المحتلة ، وحصراً لتحريرها من الاحتلال ، وأن مبررات العنف تنقضي مع تحرير تلك الأراضي العربية المحتلة .

 

مادة ( 44 )

 

" الطليعة العربية " مؤسسة حزبية جماهيرية مستقلة لكن هذا لا يمنع "الطليعة العربية" من التحالف ، أو التعاون مرحلياً مع أية مؤسسة أخرى في الوطن العربي حزبية ، أو غير حزبية ، لتحقيق أهداف مرحلية متفق عليها بين قوى ، وعناصر التحالف بما لا يتعارض مع الأهداف ، والمبادئ الأساسية للطليعة العربية .

الفصل الثاني

 

في الخصائص

 

مادة ( 45 )

 

 "الطليعة العربية" حزب ديمقراطي من القاعدة إلى القمة ينشأ ديمقراطياً ، ويستمر ديمقراطياً ، ويمارس الديمقراطية مع سائر القوى ، والأحزاب ، والحركات السياسية في المجتمع العربي ، وإذا كان الوجود العربي المجزأ يفرض بناء مؤسسات الطليعة العربية في الأجزاء فإن شرط الديمقراطية ، شامل الأجزاء ، والكل معاً ، فالديمقراطية شرط ملازم للطليعة العربية ، ابتداء ، ونشأة ، واستمراراً ، وغاية .

 

مادة ( 46 )

 

بما أن" الطليعة العربية " تتعامل مع الواقع كما هو ، فإن مؤسسات الطليعة العربية في الدول العربية مقيدة ، بمن يحملون جنسية تلك الدول ، عضوية ، ونشاطاً ، ومجالاً حيوياً إلى أن يتغير هذا الواقع جزئياً بين دولتين عربيتين ، أو أكثر ، أو يتغير كلياً بقيام دولة العرب الوحدوية الديمقراطية الاشتراكية ، أمّا مؤسسات الطليعة العربية في المغتربات ، والمهاجر ، وكذلك المؤسسات القومية للطليعة العربية ، فإنها غير مقيدة على الإطلاق ، بالانتماء لأية دولة عربية ، وهي مفتوحة على قدر المساواة لأبناء الأمة العربية أجمعين .

 

مادة ( 47 )

 

إن الطليعة العربية تدرك أن هناك خلطاً مقصوداً بين مفهوم الدولة القومية الشاملة لوطن الأمة ، وشعبها ، وبين تجارب القوميين الذين حكموا دولاً إقليمية ، لهذا فإن الطليعة العربية تعلن موقفاً لا لبس فيه ينبع من منهجها ، وتقييمها لتلك التجارب ، فالفرق بيّن ، وشاسع بين النموذجين ، فالقوميون العرب على مختلف توجهاتهم ، الذين حكموا دولاً إقليمية فشلوا في تحويل السلطة في تلك الدول إلى نموذج الدولة القومية للأمة ، بل وعلى العكس من ذلك ، فقد تمكنت أجهزة السلطة الإقليمية من تطويع القوميين أحياناً في براثن إغراءات السلطة ، وخذلتهم في معاركهم القومية أحياناً أخرى ، والتهمت أحلامهم القومية في الأحوال كلها ، لهذا فإن الطليعة العربية تعلن براءتها من تلك التجارب الفاشلة ، وتعلن رفضها للاستبداد ، والقهر ، بالمطلق ، ومن أي مصدر كان لأنها بذلك تحصن نفسها من جرثومة الاستبداد ، فلا تستبد ، ولا تقبل الاستبداد ، ولا تهادنه ، فالاستبداد يلوّث الشعارات التي تتسّتر عليه ، بينما لن تتمكن الشعارات من إخفاء وجهه القبيح .

 

مادة



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,046,869