الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق: إعادة هيكلة الجيش مطلب سياسي.. والجنوبيون وحدوا صفوفهم

علي ناصر محمد لـ "الشرق الأوسط" لن يسمح أحدا لصالح بعرقلة المسيرة وعلى حزبه التعايش مع الواقع الجديد

البديل متابعات - يمنات
2012-03-01 | منذ 6 سنة

يتطرق هذا الحوار الصحافي مع الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد إلى جملة من القضايا الماثلة على الساحة اليمنية، سواء فيما يتعلق بعملية نقل السلطة ورحيل الرئيس علي عبد الله صالح عن السلطة وانتخاب الرئيس الجديد عبد ربه منصور هادي رئيسا جديدا لليمن، وهو الذي كان في يوم من الأيام أحد أتباع الرئيس ناصر ومن معسكره في الجنوب خلال الحقب الماضية.

ويعرج الحوار، الذي أجرته «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني مع الرئيس ناصر من مقر إقامته في العاصمة المصرية القاهرة، إلى «القضية الجنوبية» وقضية الحوثيين في محافظة صعدة، وجملة من القضايا المهمة في الساحة اليمنية التي أوضح بشأنها مواقفه وهو لاعب رئيسي حاليا، ومتزعم لقطاع كبير من المعارضة في الخارج، وفي مايلي نص الحوار:

حاوره - عرفات مدابش

* كيف تنظرون إلى انتقال السلطة في اليمن ورحيل صالح؟

- علينا أن نعترف بداية أن هذا الانتقال للسلطة ما كان ليتم لولا إرادة الشعب اليمني في التغيير، وخروج الشباب في ثورة سلمية التحمت حولها جميع الأطراف المعنية بالتغيير وتحمل هذا الهم العظيم منذ زمن طويل، وتناضل لأجله بمختلف الوسائل المتاحة إلى أن حدث تراكم موضوعي وفر الوعي الكامل بضرورة إنقاذ البلد من نظام أساء إلى كل مقدرات الوطن وأحلام المواطن بما في ذلك الوحدة اليمنية التي انتفض شعبنا في الجنوب وسبق ثورات الربيع العربية بسنوات لأجل التعبير عن تحولها عن مسارها الطبيعي من خلال التأكيد على وحدة الدم والضم بعد أن كانت التعبير الأبلغ عن تطلعات شعبنا في يمن كبير وقوي ينعم فيه المواطنون بالخير والمساواة والشراكة والعدالة، ما حصل أيضا من انتقال للسلطة هو في وجهه السياسي محصلة لمبادرة خليجية وقع عليها النظام الحاكم برئاسة علي عبد الله صالح وأحزاب اللقاء المشترك، ولولا الثورة لما كانت ثمة مبادرة خارجية مدعومة بقرار أممي فإليها يعود الفضل في كل ما تحقق والذي ينظر إليه بأنه لا يزال منقوصا وغير ملب لتطلعات الثوار الذين يؤكدون دوما على استمرار ثورتهم حتى استكمال كل حلقات التغيير وهذا الاستكمال يتطلب شراكة حقيقية لقوى التغيير في صناعة تحول تاريخي وهذه القوى المتمثلة بالحراك الجنوبي والحوثيين والشباب وحتى معارضة الخارج تتابع ما يجري ولها رأيها وموقفها الذي ينبغي على السلطة الجديدة وضعه بعين الاعتبار والترتيب لمقاربات منطقية وحلول كاملة وغير مجتزأة، وأما رحيل صالح فهو واحدة من ضرورات، بل حتميات المرحلة تبعا لما أحدثه نظامه من شرخ عميق في جسم الوحدة الوطنية ومن فساد مستشر وقتل وإرهاب متعال وانتقاص مزمن للمواطنة وعودة محمومة إلى حقب مظلمة وعليه أن يتقبل هذا فكما كنت ولا أزال أقول بأن السلطة ليست نهاية الحياة.

* هل سيترك صالح مساعي الدول الإقليمية والدولية تسير بشكل طبيعي أم أنه وأتباعه سوف يعيقون المسيرة؟

- لا أظن أن أحدا سيسمح له سواء في الداخل أو الخارج أن يعيق المسيرة، فالثورة والأطراف السياسية في الداخل والقوى الإقليمية والدولية تضغط من الخارج وتراقب سير المبادرة الخليجية المدعومة أمميا وعلى حزب المؤتمر أن يتعايش مع الواقع الجديد بمتطلباته واستحقاقاته المختلفة ويفهم قواعد اللعبة ويسهم في إصلاح ما أفسده نظام علي عبد الله صالح فليس كل من فيه سيئ وفاسد وليس جميعهم بعيدا عن فساد الماضي والحاضر.. المستقبل المنشود للجميع علينا أن ننظر إليه بمسؤولية ونحترم إرادة الشعب في أن يصنع تاريخه ويعيد الاعتبار لكرامته ومقدراته.

* هل مجيء رئيس جنوبي إلى سدة الرئاسة سوف يساهم في حل القضية الجنوبية؟

- منذ وقت عبرنا وغيرنا وخاصة في الحراك الجنوبي السلمي عن أن القضية الجنوبية قضية سياسية بامتياز وقوتها تكمن في عدالتها وصلابة حاملها السياسي وداعمها الشعبي وهذا يعني أن وصول شخصية جنوبية إلى سدة الرئاسة ليس هو الحل، ولكننا نتفاءل بما صدر عن المشير عبد ربه منصور هادي من تصريحات متقدمة باتجاه إنصاف الشباب والحديث عن قوى التغيير الفعالة وعن حوار نرجو أن يتحقق بشكل جاد وبشروطه الموضوعية فلكل جهة حيثياتها وتجاربها السابقة والمصداقية ستتضح من خلال الاعتراف بالآخر والقبول به وبقضيته من أجل تجاوز أزمة الثقة المتعاظمة.

* ما الذي على الرئيس عبد ربه منصور هادي أن يقوم به خلال الفترة المقبلة، سواء فيما يتعلق بالجنوب أو بصعدة وغيرهما من القضايا؟

- على الأقوال أن تتحول وسريعا إلى أفعال، هذا بوجه عام وفي خصوصيات الجنوب وصعدة وغيرهما من القضايا كالإرهاب والفساد والجانب الاقتصادي ومطالب الشباب المشروعة ينبغي تفهمها والعمل الجاد باتجاه حلها بحوار لا يستثني طرفا ولا يتجاهل قضية والعمل على تهيئة الأوضاع لمغادرة المنطقة الرمادية بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية، وصياغة دستور جديد يحظى بتوافق كل الأطراف ويلبي طموح اليمنيين بما فيه إرساء أسس الديمقراطية مع التأكيد على مبدأ التداول السلمي للسلطة ودون ذلك ستبقى الأزمة مراوحة مكانها والثورة ستكون للجميع بالمرصاد.

* هل يمكن أن يوحد الجنوبيون موقفهم خلال الفترة المقبلة والمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني المزمع عقده في اليمن؟

- لقد أسهم النظام السابق في توحيد الجنوبيين والتفافهم حول قضيتهم العادلة بسبب المعاناة والظلم والقهر الذي عانوا منه منذ قيام الوحدة وحتى الآن وسلسلة الأخطاء التي ارتكبها النظام بحق شعب الجنوب، كما أن مبدأ التصالح والتسامح قد أسهم أيضا في توحيدهم وتجاوزهم لماضي الصراعات وكان ذلك المبدأ الأرضية السليمة التي تأسس عليها الحراك الجنوبي، إضافة إلى ذلك عقد الجنوبيون سلسلة من اللقاءات لتوحيد الرؤى في الداخل والخارج لتوحيد قوى الحراك ومقاربة مطالبها على طريق توحيد كافة القوى السياسية منذ عام 1967 وحتى الآن، ونحن نأمل أن تتمخض هذه اللقاءات والاتصالات إلى تشكيل مرجعية سياسية يمكنها أن تشارك في أي حوار وطني قادم في إطار واحد وتعزز أشكال فعالة للتنسيق فيما بينها.

* هل باعتقادكم أن عملية إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية ممكنة في ظل إمساك أقرباء صالح بها؟

- مسألة إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية لم تعد مطلبا شعبيا بل سياسيا، وأن المطلب في الهيكلة والتغيير في داخل هذه المؤسسة سيبقى ماثلا لا سيما أنه متضمن في المبادرة الخليجية والأممية وبرنامج تنفيذها، خاصة إذا ما استمرت معبرة عن طريقة النظام في تعامله مع الشعب ومع الأطراف السياسية ومع الشباب بوصفهم الرقم الصعب في المعادلة الراهنة وأعتقد أنها ستكون واحدة من التحديات التي ستواجهها الحكومة في قادم الأيام ونأمل أن تتخطاها دون الوقوع في المحظور الذي يتمثل في مواجهات مسلحة وتصفية حسابات وما شابه ذلك، فضلا عن انعكاسات ذلك على أمن واستقرار دول الجوار.

* ما هي هواجسكم ومخاوفكم على اليمن ومن أي الأطراف؟

- عبرنا عن مخاوفنا على اليمن منذ وقت مبكر جدا ولقد كانت حرب 1994 واحدة من المحطات التي نظرنا إليها بارتياب شديد فحذرت في حينه من آثارها دون أن نجد آذانا صاغية فتضاعفت المشكلة وحدث ما حذرنا وقلنا حينها إن المنتصر في هذه الحرب مهزوم وأثبتت الأيام صحة موقفنا ورؤيتنا، كذلك حذرنا من حروب صعدة واعتبرناها عبثية ولا طائل منها سوى الخراب والدمار ولم نجد إلا متاجرة بالحروب وإصغاء لصوت المدافع وهروبا إلى الأمام، كذلك حذرنا من الفساد ومن عمليات السطو المنظم لمقدرات البلد جنوبا وشمالا وشرقا وغربا، ولكن لا حياة لمن تنادي، أما اليوم وبعد هذا التراكم الكيفي والكمي واندلاع ثورة التغيير فإن الحذر هو من أن لا تبلغ أهدافها كاملة وعلى الجميع أن ينظر إلى الثورة كخارطة طريق للمستقبل لا أن تتحول إلى معبر لولوج الماضي من النافذة، وأتذكر أنني قلت وفي بدايات الثورة الشبابية الشعبية السلمية إنني أخشى من الالتفاف على ثورة الشباب ولا ضير أن أكرر خشيتي برغم كل التطورات التي ننظر إليها بتفاؤل حذر.

المصدر: صحيفة " الشرق الأوسط " اللندنية


إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,542,486