ابن سلمان في ورطة .. «الشرعية» تحبس الأنفاس

العربي
2018-10-26 | منذ 4 أسبوع

السياسة متغير دائم وفقاً للمصالح والأهداف المرحلية وجديد الأحداث، يقترب الحبل من رقبة الأمير محمد بن سلمان، الذي يقود الحرب على اليمن منذ 4 أعوام، ويتخلّى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عنه وهو أوثق أصدقاءه، لينضم إلى الزعماء المطالبين بكشف حقيقة مقتل الصحافي جمال خاشقجي، بل ويحمّله المسؤولية النهائية عن العملية التي أفضت إلى مقتله. هذه الضغوط الأمريكية ارتأت السعودية مواجهتها عبرالتلويح بالتقارب مع إيران، (عدوها اللدود وحليف «أنصار الله»)، بينما الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي تشير المعطيات إلى أن تطورات الأحداث في المنطقة ستتجاوزه، لا يزال عالقاً في وعود «التحرير» ووهم «رفع العلم الجمهوري فوق جبل مران» بصعدة.

أسئلة عديدة تطرح، فإذا كان ولي العهد السعودي، محبطاً من نتائج حربه على اليمن في نهاية عامها الثالث، حين عبّر لصحيفة «واشنطن بوست» في مارس 2018 عن عدم وجود خيارات جيدة في اليمن، وتأكيده أن «المفاضلة هي بين خيارات سيئة وأخرى أسوأ منها». فما الذي تبقى له اليوم؟ وقد قذفت «عاصفة خاشقجي» بفريقه الأمني وأبرز مساعديه إلى قفص التحقيق، واتهمته تركيا بقتل الصحافي السعودي في اسطنبول، وقول مستشار الرئيس أردوغان، النور جيفيك، يوم الأربعاء، إن «يدي ولي العهد السعودي ملطختان بدماء خاشقجي»! وما مصير الرئيس هادي وحكومته ومستشاريه، وهم يراقبون اشتعال الأزمة في الديوان الملكي والبلد المضيف؟ وهل لا يزال رئيس حزب «الإصلاح» محمد اليدومي على ثقته في تواصل الدعم من الرياض؟ كما قال في كلمته بمناسبة الذكرى الـ 25 لتأسيس حزبه: «لسنا لؤماء حتى ننسى دعمكم، ونحن على ثقة أنكم لن تتركونا في منتصف الطريق»، أم أن الأزمة بين الرياض وأنقرة ستدفع بـ«تحالف» الحرب في اليمن، إلى مفترق الطريق؟

 

نقل مهمة الرياض لأبو ظبي 

الكاتب والباحث مصطفى الجبزي قال لـ«العربي»، إن «السعودية، وأمام الضغط الدولي بعد قضية خاشقجي، قد تعمل على تخفيف أعباء الملفات الإقليمية عليها وترميم صورتها دولياً، من خلال رفع يدها عن اليمن وإيكال المهمة عملياً إلى الإمارات»، مؤكداً أنه في هكذا حالة فإن «حكومة الرئيس هادي، ستجد نفسها معنية بالتخاطب مع الفاعل العملي الجديد في الملف اليمني، والموافقة على الخطة الإماراتية، وتصوراتها للحل في اليمن والصيغة المستقبلية لليمن من المنظور الإماراتي». ووفق هذا السيناريو، فإن «المعارك ستستمر وربما بفاعلية عسكرية أكبر، ولكن تسوية الأرض السياسية في المناطق المحررة ستكون مختلفة».

ما يعزز هذا الخيار، أن رئيس هيئة الأركان في قوات الرئيس هادي، اللواء طاهر العقيلي، أفصح في اجتماعه الثلاثاء الماضي في مأرب، مع رؤساء الهيئات والدوائر العسكرية، عن عجز طارئ في الدعم الخاص بالألوية العسكرية. 

وطبقاً لموقع الجيش التابع لـ«الشرعية» على الإنترنت، فإن الإجتماع ناقش وسائل مواجهة النقص الحاد في الغذاء والتموين، وسبل توفير البدائل بشكل عاجل. 

أحد قادة الألوية في مأرب، قال لـ«العربي»، إن «رئيس هيئة الأركان تلقّى مذكرة من السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، تضمنت إبلاغه بأن السعودية ستوقف الدعم المالي الذي تقدمه شهرياً لهيئة الأركان اليمنية والوحدات التابعة لها، بسبب الإلتزامات المالية الكبيرة للمملكة، وأن على الأركان توفير اعتمادات محلية بديلة»، مضيفاً أن «وقف الدعم السعودي يتزامن مع خلافات حادة بين رئيس الأركان العقيلي، ومستشار الرئيس هادي للشؤون العسكرية، اللواء محمد علي المقدشي، حيث يشكو العقيلي من منازعة المقدشي مهامه، وتوليه صرف الدعم المالي الذي تقدمه الإمارات لألوية عسكرية في المناطق الثالثة والسادسة والسابعة، وهي لا تدين بالولاء للرئيس هادي ولا تنفذ توجيهات نائب الرئيس ولا توجيهات الأركان، وتعزز الإنقسام بين وحدات الجيش في مأرب والجوف ونهم، وأن ذلك يتم وفق أجندة وحسابات إماراتية خاصة».

 

«الشرعية» تحبس أنفاسها 

غادر الرئيس هادي الرياض مع أسرته ليل الإثنين الماضي إلى الولايات المتحدة، بصورة مفاجئة، ونقل نبأ المغادرة عن مصادر إعلامية مقربة من الرئاسة، ولم تنقله وكالة «سبأ» التابعة لحكومته، وكأن الرجل أصبح وحيداً يواجه مصيره أو يختار منفاه من دون رعاية من السعودية، فيما يحظى رئيس الحكومة معين عبدالملك، بمباركة من الرياض وأبوظبي، بعدما حصر مهامه بالملفين الإنساني والإقتصادي. 

يراقب حزب «الإصلاح»، القوام الأكبر في «الشرعية»، الأزمة بين السعودية وتركيا بجناحين يتفقان تجاه أنقرة ويختلفان في حساباتهما مع الرياض. ويتحسس نائب الرئيس اللواء علي محسن، رأسه، وتتنامى مخاوفه من استفراد الإمارات به واستغلالها لإرتباك الديوان السعودي، وانشغاله بمواجهة تطورات قضية خاشقجي. 

رئيس تحرير صحيفة «أخبار اليوم» سيف الحاضري، المقرب من اللواء علي محسن الأحمر، عبر في سلسلة منشورات عبر موقع التواصل «فايسبوك» عن مخاوفه من تداعيات قضية خاشقجي، وانعكاساتها السلبية على «الشرعية»، وحرب «التحالف» في اليمن.

وكتب على صفحته في الموقع قائلاً: «على المملكة والشرعية إدراك ما هو ممكن تحقيقه اليوم من نصر عسكري على الحوثيين، فغداً سيكون مطلباً صعباً إن لم يكن مستحيلاً، مع المتغيرات الأقليمية والدولية».

وفي منشور آخر قال: «عاصفة الحزم تلاشت فيها عزيمة النصر، وحاصرت الجيش بقطع إمداداته اللوجستية وإيقاف تدفق الأسلحة، فيما عاصفة الأمل أعادت الأمل للحوثيين ومنحتهم كل مقومات البقاء، ولم نعد ندرك ماذا يريد الأشقاء محاربة إيران أم محاربة أعداء إيران». 

الكاتب والمحلل السياسي علي السقاف، قال لـ«العربي »، إن «قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، تمثل فرصة لوقف الحرب في اليمن بمضاعفتها الضغوط على السعودية وتوتر علاقاتها مع الكثير من حلفاءها، لتبحث عن مخرج من مستنقع الحرب في اليمن وتكف عن عرقلة انعقاد جولة مشاورات سياسية بين الأطراف اليمنية يجري التحضير لها برغبة من الفاعلين المحليين والإقليميين».

وأضاف أن «طلب حكومة هادي من روسيا التدخل في الأزمة اليمنية، والضغط على إيران لوقف دعمها للحوثيين، ليعقب ذلك لقاء في موسكو، جمع مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط مع مساعد وزير الخارجية الإيراني، وما نقل عنهما من دعم بلديهما لتسوية سياسية عاجلة للأزمة في اليمن، يشير إلى أن الحرب في اليمن في فصلها الأخير، وأن التصعيد العسكري بين القوات المدعومة من الإمارات ضد الحوثيين في الحديدة، لن يعدو عن محاولة أخيرة من أبوظبي، لتعزيز موقف حلفاءها في المشاورات القادمة، وأما توليها لزمام الملف اليمني من دون السعودية، فمهمة صعبة، بسبب تعقيدات الداخل وتكاثر خصومها في الساحة اليمنية».

 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,898,981