عودة إلى: طباعة الموضوع إكتب تعليقك على الموضوع    
 البديل بقلم فاديا سعد  |  1/2/2010


أحب شفاهكِ


جلست اليوم أرسم اللوحة بعد أن هيأت كل مستلزماتها، وبدأت بتخطيط عينينك. كل الذين يتقنون فن الرسم يضعون خطوطا عامة للكائن كاملا.. إلا أنا، فقد بدأت من حيث أؤمن أن العالم يولد من ذلك الشق الصغير الذي يبعد جفن رطب فوقه حاجب كهلال، الذي إذا ارتفع بانفعال فإن الربيع يزهر، عن أخيه، وإن أطبقا على بعضهما، يعلنا للعالم نهاية الحياة، وأنا أريد أن أبدأ رسم لوحتي من ها هنا من حيث يولد العالم من غور الجفنين، ويعلنا نهايته من إغلاقهما، سأبدأ من تلك النظرة.

أنا الذي رسم عشرات العيون بألوانها وقزحياتها المعبرة لم ينجح مخطط النظرة في رسمتي،  ولكن انتظري قليلا قد تكون المحاولات الأولى سيئة. دائما تكون المحاولات الأولى سيئة وغير متقنة، ورغم خبرتي ليست بقليلة، لكني مندهش لماذا تخرج الخطوط مشوهة؟

قد تكون البداية خاطئة؟ فالعيون الحديثة نادرا ما توحي بمشاعر استثنائية. لم أقابل من زمن عيون تغزل الكون شعرا ونثرا.. منذ زمن طويل نسيت العيون أن ترقص وتغني وتناولني الفرح.

واستعدت المعنى الذي أحبه في عينينكِ.. أكانت حيرى؟ دهشة؟ هدوء صدمة ما؟ لا؟ ليست هذا ولا ذاك، ولا تلك؟!.

لم أستطع أن أفسر المعنى، لذلك لن أبدأ من هنا.

قد أبدأ من فمك، وخططت الشفاه مغلقة، فشعرت بالكآبة والقشعريرة، فلا يجوز رسم شفاهك مغلقة. أنا لا أحبها منغلقة، لكنك ما كنت تفرجينها إلا لتلك اللقيمات القلية، التي وضعتها في الصحن، مع ذلك لا أريدها منفرجة كثيرا، فأنا أكره الشفاه المنفرجة على آخرها.. توحي بثورة زائفة، وهو أكثر ما أكرهه بالشفاه المنفرجة على آخرها، التي توحي بثورة زائفة.

 لقد كنتِ خجولة بحق. كل من كان متواجدا معنا في دعوة الغداء، طلب أطعمة وأكثر من الشراب، وأنت كنتِ تجلسين كما لو أن العالم لا يحمل جديدا. بطريقة ارستقراطية. منذ زمن رُفضت الطريقة الأرستقراطية في تناول الطعام وإبداء الرأي، مع أنها طريقة أصيلة، وأنا ما عدت أعرف بعد أن قلّدت شعوبنا الإقطاعية الطريقة الارستقراطية في الأكل والشرب والحوار، وجعلوها "فلح استقراطية" وبدو استقراطية" ما عدّت أميز بين الطريقة الأصيلة والمفتعلة، وهل هي جميلة أو صارت مدعاة للتقزز.

عزيزتي أنا أحب شفاهك منغلقة كانت، و منفرجة أو التي بين بين. لذلك استقبلتهما واعيا وفاقدا للوعي، ولأني وجدتهما حقيقيتين حين قبّلتني، واستفضّت في ضرب شفاهي "الفلح استقراطية" و"البدواستقراطية". أنا سعيد بهما فقط لأنهما حقيقيتان.

لذلك كله سأبدأ غدا بمخطط الشفتين فأنا لا أريد الاقتناع بأنك صغيرة تحلم بالطرق الغربية الصرفة والشرقية البحتة والصحراوية "البدواستقراطية". اليوم أريد الاستمتاع بهذا الحب الذي شيدته شفاهك في قلبي حجرا فوق حجر من غير أن أدري، التي خاضت في القبلة حتى فقدان الوعي، تلك الشفاه التي جعلتني أدين للرسم بدين الشفاه المنفرجة عن طريقة أصيلة. خاصة، ومبهرة كالهذيان.  



قراءات: [ 299 ] طباعة: [ 10 ]        
 
عودة إلى:   طباعة الموضوع     إكتب تعليقك على الموضوع        
أضف تعليقك
::الإسم:  
:: البريد الإلكتروني:    
:: التعليق: